الشوكاني

280

نيل الأوطار

كحديث خالد بن اللجلاج فإن فيه التصريح بالحفر بدون تسمية المرجوم ، وكذلك حديثه أيضا في الحفر للغامدية ، وقد ذهبت العترة إلى أنه يستحب الحفر إلى سرة الرجل وثدي المرأة ، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يحفر للرجل ، وفي قول للشافعي أنه إذا حفر له فلا بأس ، وبه قال الامام يحيى ، وفي وجه للشافعية أنه يخير الامام ، وفي المرأة عندهم ثلاثة أوجه ثالثها يحفر إن ثبت زناها بالبينة لا بالاقرار ، والمروي عن أبي يوسف وأبي ثور أنه يحفر للرجل والمرأة ، والمشهور عن الأئمة الثلاثة أنه لا يحفر مطلقا ، والظاهر مشروعية الحفر لما قدمنا . باب تأخير الرجم عن الحبلى حتى تضع وتأخير الجلد عن ذي المرض المرجو زواله عن سليمان بن بريدة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت : يا رسول الله طهرني ، فقال : ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه ، فقالت : أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك ، قال : وما ذاك ؟ قالت : إنها حبلى من الزنا ، قال : أنت ؟ قالت : نعم ، فقال لها : حتى تضعي ما في بطنك ، قال : فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ، قال : فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قد وضعت الغامدية ، فقال : إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه ، فقام رجل من الأنصار فقال : إلي رضاعه يا نبي الله ، قال : فرجمها رواه مسلم والدارقطني وقال : هذا حديث صحيح . وعن عمران بن حصين : أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي حبلى من الزنا فقالت : يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وليها فقال : أحسن إليها فإذا وضعت فأتني ، ففعل فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها ، فقال له عمر : نصلي عليها يا رسول الله وقد زنت ؟ قال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله ؟ رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة ، وهو دليل على أن